النووي

17

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّانِيَةُ : يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَذِّرَ الْمُدَّعِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ ، وَيَعِظَهُ وَيَقُولَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تَحْلِفْ إِلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمُنًا قَلِيلًا ، وَالْقَوْلُ فِي التَّغْلِيظِ فِي الْيَمِينِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَلَفْظًا مِنْهُ مَا سَبَقَ فِي اللِّعَانِ ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُؤَخَّرٌ إِلَى الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ . الثَّالِثَةُ : لَا تُشْتَرَطُ مُوَالَاةُ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ حَلَفَ الْخَمْسِينَ فِي خَمْسِينَ يَوْمًا جَازَ . الرَّابِعَةُ : جُنَّ الْمُدَّعِي فِي خِلَالِ الْأَيْمَانِ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، يُبْنَى عَلَيْهَا ، وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي ، أَوْ مَاتَ فِي خِلَالِهَا ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ يَسْتَأْنِفُ مِنْهُ الْأَيْمَانَ ، وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْبِنَاءُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّيَ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى مَا إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْضَ الْأَيْمَانِ تَفْرِيعًا عَلَى تَعَدُّدِ يَمِينِهِ ، فَمَاتَ الْقَاضِي ، أَوْ عُزِلَ وَوَلِيَ غَيْرُهُ ، يَعْتَدُّ بِالْأَيْمَانِ السَّابِقَةِ ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النَّفْيِ فَتَنْفُذُ بِنَفْسِهَا ، وَيَمِينَ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي ، وَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِحُجَّةٍ أُقِيمَتْ عِنْدَ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَعَزْلُ الْقَاضِي وَمَوْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَيْمَانِ ، كَالْعَزْلِ فِي أَثْنَائِهَا فِي الطَّرَفَيْنِ ، قَالَ : وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَوَلَّى ثَانِيًا ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ هَلْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، اسْتَأْنَفَ ، وَإِلَّا بَنَى ، وَلَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ الْمُقْسِمُ فِي أَثْنَائِهَا ، نَصَّ فِي « الْمُخْتَصَرِ » أَنَّ وَارِثَهُ يَسْتَأْنِفُ الْأَيْمَانَ ، وَقَالَ الْخِضْرِيُّ : يُبْنَى عَلَيْهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِهَا ، حُكِمَ لِوَارِثِهِ ، كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ وَلَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ ، إِذَا حَلَّفْنَاهُ فِي غَيْرِ صُورَةِ اللَّوْثِ ، أَوْ فِيهَا ، لِنُكُولِ الْمُدَّعِي ، بَنَى وَارِثُهُ عَلَى أَيْمَانِهِ .